علي بن عبد الكافي السبكي
418
فتاوى السبكي
ما يصل معهم ويبتضعون غيره ويعودون إلى بلادهم ولم يكن لهم عادة بإظهار أعيادهم بعكاء ولا ما يفعلونه ببلادهم وأنه لما كان من أيام اجتمع الفرنج وجهزوا من قطع لهم عروق زيتون وحملوها على أكتاف عتالين نفرين صبيان فرنج والطبول والزمور وأن الصبيان المذكورين أعلنوا بالدعاء لمولانا السلطان الملك الصالح بالميناء ثم إنهم دخلوا إلى خراب عكاء جميعهم وقدامهم مقدم الولاية والميناء وجماعة من المسلمين بسيوف مشهورة وأنهم لما وصلوا إلى الكنيسة استغاث الصبيان الراكبين بالمسيح بالدين الصليب وبيد أحد الصبيان رمح به راية وحال الوقت جهز المملوك من أحضر الفرنج المذكورين ومتولي عكاء والقاضي بها ومقدم الميناء والولاية والعتالين فلما حضروا سأل المملوك العتالين عن ذلك فذكروا أنه جرى وأن مقدم الولاية أمرهم بشيل الزيتونة مع الفرنج المذكورين وأن الفرنج ذكروا أنهم شاوروا الوالي على ذلك وأن المتولي جهزهم إلى عند القاضي وأن القاضي أمرهم بأنه إذا كان المتولي أمرهم بعمل ذلك يعملونه وعمل محضر بصورة الحال وما اعتمده المذكورون جميعهم وأراد أن يعمل في المذكورين الواجب فخشي من شكواهم ويطلبهم الوالي وأن يقولوا إن المملوك عمل منهم شيئا بغير موجب وأن المملوك طلب من يستفتيه في عمله ولم يجد في صفد مفت يفتيه وأن الحاكم بصفد ذكر أن مذهبه ثلاثة أقوال في ذلك وحصل في هذا الأمر حديث كثير بين الفقهاء بصفد وقد اختار المملوك أن يحرر ما يجب على المذكورين جميعهم ليعتمد في أمرهم ما يقتضيه حكم الشرع الشريف حتى لا يبقى للفرنج كلام ولا تظلم وقد كتبت فتيا بصورة الحال وجهزها المملوك عطف مطالعه إلى بين يدي ملك الأمراء ليقع نظره عليها . * ( أجاب ) * الشيخ الإمام رحمه الله بما نصه هؤلاء الذين دخلوا إلى دار الإسلام في التجارة بأمان ليس حكمهم حكم أهل الذمة بل حكم المستأمنين والمعاهدين عن أهل الذمة وعقد الأمان أضعف من عقد الذمة ينتقض بما لا ينتقض به عقد الذمة وهذه الحال التي صدرت من هؤلاء المستأمنين من المجاهرة بالأمور المذكورة وندائهم بالدين الصليب